السيد شرف الدين

6

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

الأولى في حياته العلمية حتى دلّت عليه كفايته ، فعكف عليه طلابه وتلامذته ، وكان له في منتديات العلم في سامراء والنجف الأشرف صوت يدوي ، وشخص يومأ إليه بالبنان . ومنذ ذلك اليوم بدأ يلتمح نجمه في الأوساط العلمية ، ويتسع اشراقه كلما توسع هو في دراسته ، وتقدّم في مراحله ، حتى ارتاضت له الحياة العلمية ، على يد الفحول من أقطاب العلم في النجف الأشرف وسامراء ، كالطباطبائي ، والخراساني ، وفتح اللّه الأصفهاني ، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ حسن الكربلائي ، وغيرهم من أعلام الدين وأئمة العلم . ولمّا استوفى حظه العلمي من الثقافة الإسلامية العالية ، كان هو قد صاغ لنفسه ذوقا عاليا ، ساعدته على انشائه ملكاته القوية ، وسليقته المطبوعة على حسن الأداء ، وتخير الألفاظ ، وقوة البيان ، وذرابة اللسان ، وسعة الذهن ، فكان بتوفيقه بين العلم والفن ممتازا في المدرسة ، مضافا إلى ما كان له من الميزة الفطرية في ناحيتي الفكر والعقل . على أنه لم يكتف من مدرسته بتلقي الدروس واكتناز المعارف فقط ، بل استفاد من ملابسات الحياة العامة التي كانت تزدحم على أبواب المراجع من أساتذته ، وانتفع من الأحداث المؤتلفة ، والحوادث المختلفة التي كانت تولدها ظروف تلك الحياة ، فكان يضع لما اختلف منها ، ولما ائتلف حسابا ، ويستخرج منه نفعا ويقدّر له قيمة ، وينظر إليه نظرة اعتبار ، ليجمع بين العلم والعمل ، وبين النظريات والتطبيق . إذن فقد كانت مدرسته - بالقياس إليه - مدرستين : يعاني في إحداهما المسائل العلمية ، ويعاني في الثانية المسائل الاجتماعية ، ثم تتزاوج في نفسه آثار هذه وآثار تلك مصطلحة على انتاج بطولته .